السيد علي الموسوي القزويني

871

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بمجرّد الغرور وإن لم يلحقه ضرر ، كما فيما نحن فيه بمقتضى الفرض ، لاستيفائه المنفعة في مقابلة ما غرمه ، والإجماع على هذه الكلّيّة غير ثابت بحيث يشمل نحو مفروض المسألة ، نعم ربّما يتوجّه الرجوع حيث يتصوّر له الضرر بالغرور ، كما إذا اخذت منه قيمة المنافع أزيد ممّا يبذله هو في مقابلتها من غير ملكه ونحو ذلك » « 1 » انتهى . وظاهره انحصار دليل ضمان البائع في قاعدة الغرور وأنّ مدرك هذه القاعدة قاعدة نفي الضرر . وردّ بأنّ المستفاد من كلمات الأصحاب أنّها قاعدة أخرى غير مبتنية على الضرر ، فتراهم يتمسّكون بها في موارد لا يتحقّق فيها ضرر كما في خيار العيب ، فإنّ كلّ عيب لا يعدّ ضرراً بل ربّما يعدّ نفعاً ويوجب منافع كما لو اشترى عبداً فخرج خصيّاً فإنّ الخصاء ربّما يوجب زيادة القيمة ويكون مرغوباً إليه ومطلوباً للعقلاء ، وكما لو زوّج الأبرص ببرصاء وهو مغرور فيه وغير عالم بكونها برصاء فإنّه عيب يوجب خياراً له مع عدم كونه ضرراً في العرف والعادة . وقد يستدلّ للمشهور وهو ضمان البائع الغارّ لما غرمه المشتري المغرور بقاعدتهم المعروفة من « أنّ السبب أقوى من المباشر » فإنّ إتلاف المنافع وإن كان بمباشرة المشتري غير أنّه لمّا كان مغروراً فكان إتلافه مسبّباً عن البائع ، فكان البائع هو السبب الّذي هو أقوى من المباشر فيغرم بما غرم به المباشر ، لأنّ الفعل في الحقيقة راجع إليه ، نظير ما لو دفع غاصب مال الغير إليه بدعوى أنّه ملكه فوهبه له أو أباحه له ليأكله فأكله ثمّ تبيّن كونه مال الغير فجاء المالك وأخذ منه القيمة ، فله الرجوع على الغاصب الغارّ لأنّه السبب في إتلافه . وقد يستدلّ أيضاً : على ضمانه بقاعدة الضرر ، فإنّ تغريم من أقدم على إتلاف شيء من دون عوض مغروراً من آخر بأنّ له ذلك مجّاناً من دون الحكم برجوعه على من غرّه في ذلك ضرر عظيم ، ومجرّد رجوع عوضه إليه لا يدفع الضرر ، وكيف كان فصدق الضرر وإضرار الغارّ به ممّا لا يخفى خصوصاً في بعض الموارد .

--> ( 1 ) الرياض 14 : 47 .